المحفزات الخمسة لإكتساب عادة جديدة

 

فى كتابه الأكثر مبيعا، قوة العادة للكاتب تشارلز دوهيج يشرح عملية بسيطة من ثلاث خطوات تتبعها جميع العادات ، هذه الدورة والمعروفة حلقة العادة ؛ تقول أن كل عادة تتكون من

  • المحفز: الحدث الذى يبدأ هذه العادة
  • الإجراء (الروتين): السلوك الذى تقوم به ، وهى العادة نفسها
  • المكأفأة: الفائدة المرتبطة بالسلوك
    فى الصورة التالية تظهر كيف تعمل العوامل الثلاثة لبناء عادات جديدة

كل مرحلة من الثلاث مراحل مهمة لبناء عادات جديدة ، وفى هذا المقال سوف نناقش العامل الأول وهو محفز العادات

هناك خمس طرق أساسية يمكن أن تؤدى إلى تحفيز عادة جديدة، إذا فهمت كل واحد من هذه الطرق الخمسة فسوف تستطيع اختيار الطريقة المناسبة التى تستطيع أن تستعملها على العادة الجديدة التى اخترتها
المحفز 1: الوقت
قد يكون الوقت هو الطريقة الأكثر شيوعا لتحريك عادة جديدة. عادات الصباح الشائعة هي مجرد مثال واحد. الاستيقاظ في الصباح عادة ما يؤدي إلى سلسلة من العادات: الذهاب إلى الحمام، والاستحمام، وفرشاة أسنانك، والحصول على لباس، وعمل فنجان من القهوة، الخ.
أيضا قد تلاحظ أنك تكرر بعض المهام دون جدوى في نقاط مختلفة خلال النهار؛ فمثلا تتجه للحصول على وجبة خفيفة في نفس الوقت كل يوم ، كذلك استراحة التدخين في نفس الوقت كل صباح، وهلم جرا .
و هذه الأنماط هي عادات سيئة، ثم قد ترغب في تقييم كيف تشعر في هذا الوقت من اليوم. في كثير من الحالات، عاداتك هي إشارة لكيفية شعورك. فمثلا الضجر؟ ربما جعل من عادتك أن تأخذ وجبة خفيفة بعد الظهر لكسر رتابة اليوم. أو تشعر بالوحدة؟ ربما جعلك أن تكسرهذا بالتدخين  للتواصل مع زملاء العمل. النقطة هي، إذا كنت تفهم السبب في جعل هذه العادات تطفو على السطح في نفس الوقت كل يوم، إذا من السهل العثور على عادة جديدة لملء الفراغ

كيف يمكنني استخدام محفز الوقت:
 المحفزات التى تستند على الوقت يمكنك التمسك بها وجعلها روتين، و هذه تعتبر طريقة مفضلة؛ على سبيل المثال، كل يوم اثنين وخميس أكتب مقالا جديدا وانشره على موقع ما . دائما مايكون الوقت والتاريخ دافع لهذا المحفز ،  لا يهم كيف هو شعورك حول مانشرته هل جيد أم لا ، لا يهم كم من الوقت استخدمته لكتابة المقال ، كل ما يهم هو أن التمسك بالجدول الزمني. فالوقت يحفز هذه العادة
المحفز 2: المكان
إذا كنت تمشى فى مطبخك ورأيت طبق من الحلوى أمامك ، وشرعت تأكل منه وهذا لمجرد أن طبق الحلوى أمامك  عندئذ ستدرك قوة المكان على سلوكنا. فى رأى أن المكان والبيئة المحيطة هما أقوى دافع للعادات عديمة الفائدة ، أو على الأقل العادات التى تكون غير مجدية.  في كثير من الحالات عاداتنا وسلوكياتنا هي مجرد استجابة للبيئة التي تحيط بنا
ومع ذلك فالمحفزات التى تعتمد على المكان ليست مجرد الأشياء التي نستجيب لها، بل ممكن تكون الأشياء التى نخترعها ، وقد اكتشفت دراسات بحثية متعددة من قبل ديفيد نيل و ويندي وود من جامعة ديوك أن العادات الجديدة هي في الواقع أسهل للتنفيذ  في الأماكن جديدة.
توجد نظرية ألا وهي أننا عقليا نربط  العادات بأماكن معينة ، وهذا يعني أن جميع الأماكن الحالية التي اعتدت عليها  (منزلك، مكتبك، الخ) لديها بالفعل السلوكيات والعادات والروتينات المخصصة لها، فإذا كنت ترغب في بناء عادات جديدة في هذه الأماكن المألوفة، عندئذ تحتاج إلى التغلب على المحفزات والإشارات التي ربطها عقلك بالفعل إلى تلك الأماكن. وفي الوقت نفسه بناء عادة جديدة في مكان جديد هو مثل وجود لائحة فارغةبحيث لايتطلب منك التغلب على أى محفزات موجودة مسبقا
كيف يمكنني استخدام محفز المكان:
عند وصولي إلى صالة الألعاب الرياضية، وأتجه إلى نفس المكان في كل مرة للحصول على استعداد، والبدء في عملية الإحماء. هذا المكان في صالة الألعاب الرياضية هو المحفز البسيط الذى يحفزنى  لبدء التدريبات .عندما أكون فى بعض الأيام لا أشعر بممارسة التدريبات فمحفز المكان يساعدني على التغلب على ذلك والدخول في طقوس التدريب بدون ألم
المحفز 3: الحدث السابق
العديد من العادات هي استجابة لشيء آخر يحدث في حياتك ؛فمثلا رنات الهاتف تجعلك تتفحص الرسائل النصية التى استلمتها،  شريط التنويه الذى يظهر على الفيسبوك يجعلك تنقر فوقه لمعرفة ما هو الجديد ، هذه أمثلة على العادات التي تنجم من حدث سابق.
عندما يتعلق الأمر بالمحفزات التي هي مفيدة لبناء عادات جديدة، أجد أن الأحداث السابقة تكون  واحدة من أكثر الفوائد. بمجرد فهم عادة التتابع يمكنك تطوير جميع أنواع الطرق لتطوير عادات جديدة بمفهوم الحدث السابق ، فعلى سبيل المثال: “عندما أصنع فنجان القهوة الصباحي، سوف أتأمل لمدة دقيقة واحدة”
كيف يمكنني استخدام محفز الحدث السابق:
لأكثر من عامين لقد استخدمت الحدث السابق لكى ألتزم بعادة الامتنان اليومي، كل ليلة عندما أجلس لتناول العشاء أقول شيئا واحدا أنني كنت ممتنا لذلك اليوم، ومن الجدير بالذكر أن أحد الأسباب التي أعتقد أنني تمكنت من التمسك بهذه العادة أنها صغير جدا  وسهلة
المحفز 4: الحالة العاطفية
في تجربتي؛ الحالة العاطفية هى المحفز المشترك للعادات السيئة،  على سبيل المثال قد يكون لديك عادة من الأكل عندما تشعر بالاكتئاب أو التسوق عبر االإنترنت عندما تشعر بالملل.  الحالات العاطفية من الاكتئاب أو الملل هي عوامل تؤدي إلى هذه العادات السلبية.
ولسوء الحظ على الرغم من أن العواطف هي محفزات شائعة جدا لسلوكنا إلا  أجد أنها أصعب للسيطرة والإستفادة من بناء عادات جيدة في الغالب، وأعتقد أن هذا هو لأنه إذا كنت ترغب في محفز عاطفى لتحريك عادة إيجابية ، عندئذ فأنك تحتاج لوعى وإدراك للحالة العاطفية التى تتعرض لها . وبعبارة أخرى عليك أن تكون عاطفيا واعيا في نفس الوقت … وهذا من الصعب القيام به، فحالة الإهتمام ممكن تعتبر وسيلة قوية لإكتساب عادة جديدة ولكن صعبة لبناء عادات أفضل.
كيف يمكنني استخدام محفز الحالة العاطفية:
أنا أحاول أكون فى حالة أفضل عندما ألاحظ أنى فى حالة توتر وجسدي يعاني من الإجهاد. فعندما ألاحظ أنى أشعر بضغط فسوف استخدم هذه الحالة العاطفية لتحريك عادة التنفس العميق
أحب أن اتبع نمط التنفس  3-1-5 ؛ ثلاث ثوانى تنفس، كتم النفس ثانية واحدة، زفير لمدة خمس ثوانى، عادة مأكرر هذا النمط من ثلاث إلى خمس مرات. أجد أن  ممارسة التنفس قليلا له فائدة عظيمة لإزالة  الإجهاد . فهذا مفيد بشكل خاص لأنه يمكنك القيام بذلك في أي مكان.
المحفز 5: الأشخاص المحيطين
ربما ليس من المستغرب أن الناس الذين تحيط نفسك بهم  يمكن أن يلعبوا دورا على عاداتك وسلوكياتك، وما قد يكون مفاجئا لك هو مدى تأثير هؤلاء الأشخاص الذين يمكن أن يفعلوه عليك.
ووجدت إحدى الدراسات في مجلة نيو إنجلاند الطبية أنه إذا أصبح صديقك يعاني من السمنة المفرطة فإن خطر الإصابة بالبدانة يزيد بنسبة 57 في المائة حتى لو كان صديقك يعيش على بعد مئات الأميال. للاستفادة من هذه المعلومة هي أن تحيط نفسك مع الناس الذين لديهم العادات التي تريد أن تكتسبها كما يقول جيم رون: “أنت متوسط الأشخاص الخمسة الذين تقضون معظم الوقت معهم.”
كيف يمكنني استخدام محفز الأشخاص المحيطين:
 إذا كان لديك عادة سيئة تريد أن تتخلص منها وتظهر عندما تقابل أشخاص معينة ، فهذا أصبح محفز لظهور العادة السيئة ، وبالتالى لإستخدام هذا المحفز بطريقة إيجابية ، فعليك أن تتقابل مع الأشخاص الذين يكسبوك العادات الجديدة أو يساعدونك على التخلص من العادات السيئة
قبل أن تختار المحفز الخاص بك
بغض النظر عن المحفز الذي تختاره لعادتك الجديدة، هناك شيء واحد مهم يجب أن تفهمه و هو المفتاح فى اختيارك للحفز الناجح ؛ يجب أن يكون  المحفز محددا جدا و قابل للتنفيذ على الفور.
على سبيل المثال، دعنا نقول أنك تريد بناء عادة جديدة وهى القيام بتمارين الضغط (10) عدات  كل يوم في وقت الغداء، فأول شئ يجب أن تبدأ بإختيار المحفز المناسب وهو سيكون محفز الوقت ، وقول شيء مثل “خلال استراحة الغداء كل يوم، سأفعل 10 عدات ضغط”. هذا قد يعمل و لكنه ليس محددا جدا؛ فهل تفعل هذه التمارين في بداية استراحة الغداء الخاص بك؟ في نهايةالمطاف؟ في أي وقت؟
بدلا من ذلك يمكنك استخدام محفز الحدث السابق ، وسيكون محدد جدا ويحدث بشكل صحيح فعلى سبيل المثال يمكنك أن تقول : “عندما أغلق جهاز الكمبيوتر المحمول لتناول طعام الغداء سأفعل 10 عدات ضغط “، في هذه الحالة يكون الإجراء محدد جدا وهو “إغلاق الكمبيوتر المحمول” ويكون مو المحفز المثالى للفعل التالى الذى يجب لقيام به وهو (10 عدات ضغط ).وبالتالى لن يكون هنك خطأ عندما يجب أن تفعل هذه العادة الجديدة.
وكما هو الحال دائما تجربتك الذاتية هي الجواب الحقيقي والوحيد.  حاول أن تجرب هذه المحفزات الخمسة واختار المحفز الذى يصلح لك.

المصدر :

5 Triggers That Make New Habits Stick
https://www.entrepreneur.com/article/243374
Author: JAMES CLEAR

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s